"""""
صباحٌ اخر يتنفس أو يكاد يختنق .. مُختفي وجه السماء وراء الضباب
أية أسرار تُخفين ايتها السماء؟
سيزيح ذاك الوشاح نورٌ يسطع بعد قليل
نور يضئ سطح الأرض ,لا ينعكس عمن فوقها
,
‘
,
‘
خرج من البيت مسرعا ليلحق بحافلته,, تأخر مرة اخرى ,, لم يعد النوم يُريح روحه
للسماء ينظر بأعين مرهقة ,, حتى هي لم تأخذ كفايتها من النوم ,, لماذا يجب ان نبدأ يوما جديدا , إن كان كسابقه ؟
,,,
غفوة قصيرة على مقعد ضيق بجانب شخص غريب في حافلة مسرعة
,,,
ألا ينام احد بهذه المدينة ؟ يحاول ان يتحاشى الزحام في المحطة ويخرج مسرعا
,,
ذات الطريق ونفس الخطوات كل يوم ,, يتفقد الوجوه هل غاب احدهم اليوم عن موضعه
بخطوات متثاقلة يسير ,, المقاهي ما زالت فارغة
, , الطاولات بائسة هرمة لم تعد تحتمل الثرثارات
لماذا يجب ان نبدأ يومنا بقهوة سوداء ,, هل سئمنا الألوان لنلجأ للعدم
العدم أينه ! ليلفني ويُخفيني
يشعر بالغثيان ,, يجتاحه
هل يتقيأ ذاته أم العالم من حوله
شئ ما يكبت أنفاسه ,, يستمر بالمسير متباطئا
يمر الناس من جنبه, لكنه لا يشعر إلا بذبذبات متقطعة كأنها من بعيد تصل
‘:‘
!ها هو أمامي يحمل حقيبته-بيته وراءه ويسير ببطئ , رجل تخطى الستين
! الى أين يسير كل صباح - لست أدري
!أين يقضي لياليه - لست أدري
!ولماذا لا يأويه احدا - لست أدري
,, اُسرع لأتخطاه
واجهات المحلات تغط بسبات ابدي لا يوقظها شئ
!!كيف لي أن اصبح واجهة معدنية؟
‘,
‘,
يتحول الغثيان داخله الى فراغ يتخلله
.. يخنقه,, فيقف
تدور الأرض من حوله,, لا يشعر بشئ سوى بطوفان داخلي
شئ ما بداخله يحاول التدفق ,, دون جدوى
يلتفت حوله , زائفة الوجوه ,, مرسومة باتقان لكن لا حياة فيها
مجردة البنايات ,, اسمنتٌ مرصوص
بدا كل شئ
مُنفر
قبيح
مُرعب
,,,,,,,,,
لم يستطع ان يخطو خطوة واحدة \\
تسمر مكانه والعالم من حوله تسيل ألوانه
كورقة رُشقت بالماء
هل سيذوب هو ايضا مكانه وينمحي ؟
أراد أن يمسك الورقة بقبضته,, يمزقها وينثرها بالفضاء
أراد أن يبكي -- يصرخ --ينتفض كالبركان على ما حوله
لكنه لم يستطع الحراك
تقلص مكانه\ أين المفـــــــــــــر؟

.,,,
بعيدة هي السماء فكيف لي أن اسقط؟
هل احتاج الى حافة لأهوي؟
,,,,,,,,,,,
أراد الهروب من كل شئ
من عمله الروتيني لسنوات سبع
من فتاة تعب ان يمارس معها لعبة المناورات
من عائلة متفرقة-مجتمعة
من أحلام تركها بأول الطريق
من دنيا استحكم فيها الحُمق والظلم
----
اأهرب ؟ الى أين سأهرب ؟ كيف سأهرب ؟
سأهرب
.......
استدار
وبدأ يركض عائدا من حيث اتى
ركض كما لم يركض منذ أحد عشر عاما
ثقيلة خطواته بدأت , ومن ثم بدأ يحلق
اسرع فأسرع
لم ينظر لشئ , لم يلتفت لشئ
ركض بسرعة حتى أحس بتفسخ عضلاته ,اشتد عليه الألم , لكنه لم يقف
لم يرى سوى السماء
لم يسمع سوى دقات قلبه
ركض حتى لم يعد يشعر بجسده,, شعر انه يكبر كلما تقدم والعالم يصغر من حوله
حتى لامس السماء
‘
,
طويلة أو قصيرة قد تكون الطرق
يتعلق الأمر بأي روح تمشيها
‘
,
وصل بيته, اندفع للداخل
وصمت العالم من حوله
هدوء تمترس بالأرجاء
فراغ اجتاح المكان
محى كل شئ
حرارة أنفاسه تخنق الذرات من حوله
تقدم للأمام قليلا
لبقعة سكينة تبينت له
تهاوى على الأرض
...... سجد
وبكى
بكى كثيرا .. بكى طويلا